سيف الدين الآمدي
285
أبكار الأفكار في أصول الدين
[ شبه الطاعنين في إمامته رضي اللّه عنه وبيانها من وجهين ] فإن قيل : سلمنا دلالة ما ذكرتموه على كونه أهلا للإمامة ؛ لكنه معارض بما يدل على عدمها ، وبيانه من وجهين : - الأول : أنه مالأ على قتل عثمان ، مع اتفاق الأمة على تحريم قتله ، ويدل عليه قول عليّ وقد سئل : هل قتلت عثمان ؟ قال : « الله قتله ، وأنا معه » « 1 » . وروى أنه قال : « دم عثمان في جمجمتى هذه « 2 » . والّذي يؤكد ذلك أن قتلة عثمان كانوا في عسكره وكان قادرا عليهم ولم يقتلهم ؛ بل كانوا عضّاده ، وأنصاره وبطانته ، ولذلك كتب إليه معاوية كتابا ومن جملته : « إنك رضيت بقتل عثمان لأنك قبّحت ذكره ، وألّبت عليه الناس حتى جاءوا من هنا ، ومن هاهنا ، ولو أنك قمت على بابه مقام صدق ، ونهنهت عنه بكلمة رجعوا . والدليل عليه أن قتلته أعضادك ، وأنصارك ، وبطانتك ، فإن قتلتهم عنه أجبناك ، وأطعناك ، وإن لم ، فوالله الّذي لا إله إلا هو لنطلبنّ قتلة عثمان في البرّ ، والبحر » « 3 » . الثاني : أن الخوارج كفّرته ؛ حيث أنه حكّم الرجال ، ولم يحكم بكتاب الله وسنة رسوله « 4 » ، وقد قال تعالى : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ « 5 » . [ وإن ] « 6 » سلمنا أنه كان أهلا للإمامة ؛ لكن لا نسلم إجماع الأمة على / عقد الإمامة [ له ] « 7 » ، ويدل عليه أمران : - الأول : أنه روى أن طلحة ، والزبير ، وهما من أجلاء الصحابة ، ومن جملة العشرة المقطوع لهم بالجنة ، تخلفا عن بيعته « 8 » ، وأنهما أخرجا من منزليهما مكرهين ، وقد أحاط بطلحة أهل البصرة ، وبالزبير أهل الكوفة ، وجئ بهما إلى عليّ فبايعاه مع الكراهة « 9 » . ولذلك نقل عن طلحة بعد ذلك أنه قال : « بايعته أيدينا ، ولم تبايعه قلوبنا » ، ولهذا فإنهما خرجا عليه ، وقاتلاه بالبصرة ؛ فقتلا .
--> ( 1 ) راجع هذا القول في وقعة صفين ص 63 ، والتمهيد للباقلاني ص 235 - 236 . ( 2 ) راجع التمهيد للباقلاني ص 236 . ( 3 ) ورد بألفاظ قريبة في : وقعة صفين ص 87 ، والعقد الفريد 5 / 91 - 92 . ( 4 ) راجع في هذه المسألة ( تكفير الخوارج للإمام على - كرم الله وجهه ورضى عنه ) . مقالات الإسلاميين للأشعرى ص 6 ، ص 452 ، والمغنى 20 / 2 / 95 - 111 . ( 5 ) سورة المائدة 5 / 44 . ( 6 ) ساقط من ( أ ) . ( 7 ) ساقط من ( أ ) . ( 8 ) راجع ما ورد في التمهيد للباقلاني ص 230 وما ورد في المغنى 20 / 2 / 61 . ( 9 ) راجع ما ورد في تاريخ الطبري 5 / 434 ، 435 .